غسيل الأموال.. حرام أم حلال!؟
تعريف عملية (غسيل الأموال) هي (جميع العمليات المصرفية التي يقوم بها الفاعلون وشركاؤهم بقصد إخفاء المصدر الجرمي للأموال وأصحابها). وهذا هو التعريف الدولي لها طبقاً لإعلان بازل عام 1988م. ويعتبر من يتعامل أو ينفذ عمليات غسيل الأموال مجرماً مخالفاً للقانون ولا بد من معاقبته ومحاسبته.
ومن ناحية شرعية قال الله تعالى في كتابه الكريم (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فمن منطلق هذه الاَية يدرك القارئ أن الأموال خبيثة المصدر حكمها حرام كتجارة المخدرات والسلاح والدعارة والقمار!.
فـ عصابات غسيل الأموال الأجنبية صنعت لها شبكات داخلية في دول الخليج العربي تعمل لصالحها حيث ساعدت هذه العصابات على صناعة شخصيات اقتصادية جديدة بالمنطقة صنعت ثرواتها بشكل سريع وسهل جداً خلف كواليس شركات تم تأسيسها لغرض تمرير عمليات الغسيل بواسطتها وتم تضخيم حجم هذه الشركات إعلانياً فقط إبعاداً للشبهات والمساءلة القانونية, ومع تنامي ثرواتهم أصبح لهم تأثيرهم القوي على الاقتصاد والبنوك.
ولم تكتفي هذه العصابات بالمتاجرة بغسيل الأموال مع بعض أثرياء الخليج الجدد فقط ولكنها زرعت شبكاتها العنكبوتية في بعض الوزارات الحكومية حتى تمكنت من غسل عقول بعض الوزراء الخليجيين مما كشف الستار للأجهزة الأمنية الحكومية عن عمليات اختراق أمني ومعلوماتي خطير قامت به هذه العصابات بالإضافة إلى فقدان الرادع الديني وانعدام الأمانه وروح الوطنية للمتعاونين معهم والمستفيدين منهم.
ولعل المهتمين بالشأن الاقتصادي يذكرون قضية زوج إبنة الرئيس الروسي يلتسن عندما قام بسرقة حوالي عشرة مليارات دولار من القروض الدولية الممنوحة لروسيا وقام بغسلها في بنك أوف نيويورك الأميركي حيث قام البنك الأمريكي بتحويل العشرة مليارات دولار المسروقة إلى عشرات البنوك في العالم ومن بينها بنوك في روسيا.
هذه العصابات ورؤوسها تهدد الدول من خلال تغلغلها في قنوات الاقتصاد الوطني لصالح اقتصاديات أخرى وتسبب نزيف في ميزانية الدولة ونقص في الإيرادات العامة وزعزعة الأمن الداخلي واختراق للأنظمة البنكية وانتشار الرشاوى وازدياد أصحاب الذمم الرخيصة ممن يطمعون بالثراء الفاحش السريع.
في ظل غياب الوازع الديني وانقراض الأمانة والوطنية في قلوب هؤلاء المجرمين فلا نستبعد ارتفاع أعدادهم وتوسعة شبكاتهم واتساع رقعة سيطرتهم في دول الخليج العربي اذا لم يتم ملاحقتهم والقبض عليهم والحكم عليهم بأشد العقوبات بدون أدنى عطف أو رحمة عبرةً لغيرهم وحفاظاً على اقتصادنا.
سَـعد اَل مرشد